الشوكاني

232

نيل الأوطار

ضعيف أو باطل ، وهذا الحديث صريح في رده . قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق هذا الحديث ما لفظه : وهو يمنع جعل العامل من ذوي القربى انتهى . وتعقب بأن الحديث إنما يمنع دخول ذوي القربى في سهم العامل ، ولا يمنع من جعلهم عمالا عليها ويعطون من غيرها فإنه جائز بالاجماع ، وقد استعمل علي عليه السلام بني العباس رضي الله عنه . وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيبة به نفسه حتى يدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين متفق عليه . قوله : طيبة به نفسه هذه الأوصاف لا بد من اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة للخازن ، فإنه إذا لم يكن مسلما لم تصح منه نية التقرب ، وإن لم يكن أمينا كان عليه وزر الخيانة ، فكيف يحصل له أجر الصدقة ؟ وإن لم تكن نفسه بذلك طيبة لم يكن له نية فلا يؤجر . قوله : أحد المتصدقين قال القرطبي : لم نروه إلا بالتثنية ، ومعناه أن الخازن بما فعل متصدق ، وصاحب المال متصدق آخر ، فهما متصدقان ، قال : ويصح أن يقال على الجمع فتكسر القاف ويكون معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين . ( والحديث ) يدل على أن المشاركة في الطاعة توجب المشاركة في الاجر ، ومعنى المشاركة أن له أجرا كما أن لصاحبه أجرا ، وليس معنا أنه يزاحمه في أجره ، بل المراد المشاركة في الطاعة في أصل الثواب ، فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب ، وإن كان أحدهما أكثر ، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء ، بل قد يكون ثواب هذا أكثر ، وقد يكون عكسه ، فإذا أعطى المالك خازنه مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق للصدقة على باب داره فأجر المالك أكثر ، وإن أعطاه رمانة أو رغيفا أو نحوهما حيث ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل ذهاب الماشي إليه أكثر من الرمانة ونحوها . فأجر الخازن أكثر . وقد يكون الذهاب مقدار الرمانة فيكون الاجر سواء . قال ابن رسلان : ويدخل في الخازن من يتخذه الرجل على عياله من وكيل وعبد وامرأة وغلام ، ومن يقوم على طعام الضيفان . وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد فهو غلول رواه أبو داود .